“تقرير“| كيف سيؤثر قرار ترامب الخاص بالتعرفة الجمركية على قدرات أمريكا العسكرية..!

6٬663

أبين اليوم – تقارير 

شهد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتخبط بفرض الرسوم الجمركية انعكاسات سلبية أثرت على الاقتصاد الأمريكي وكبدته خسائر فادحة.

حيث كشفت وكالات دولية مؤخراً، أن الشركات الأمريكية خسرت تريليونات الدولارات من قيمتها في أعقاب إعلان ترامب عن رسومه الجمركية.

وفي السياق، أفادت وكالة “أسوشيتدبرس” بأن كل القطاعات تقريباً عانت من خسائر كبرى فيما أغلقت الأسواق المالية الأمريكية نهاية الأسبوع الماضي على أكبر انخفاض لها منذ ان عصف وباء كورونا بالاقتصاد العالمى قبل 5 سنوات، مشيرة إلى أنه قد يتعثر النمو الاقتصادي أو ينكمش. يُشكل إنفاق المستهلكين حوالي 70% من النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.

كما شهدت الأسواق الأمريكية تراجعاً حاداً عقب الإعلان عن الرسوم الجديدة، حيث خسرت شركات التكنولوجيا الكبرى، المعروفة بـ”السبع العظام” (Magnificent 7)، نحو 1.8 تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال يومين فقط، وفقا لـ “أسوشيتد برس”.

وكانت شركة آبل الأكثر تضرراً، بخسارة قدرها 311 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال يوم واحد. كما تضررت شركات أخرى تعمل في مجالات الزراعة والفضاء والمعدات الثقيلة، لا سيما تلك التي تعتمد على السوق الصينية.

وبحسب الوكالة، لم يسلم مليارديرات أمريكا من الخسائر أيضاً، حيث خسر أغنى 500 شخص فى العالم ما يقرب من 208 مليار دولار، الخميس، حيث دفعت الرسوم الجمركية واسعة النطاق التى أعلن عنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الأسواق العالمية إلى حالة من الاضطراب.

بدورها كشف وكالة “بلومبرج” الأمريكية إن هذا الانخفاض يعد رابع أكبر انخفاض يومى فى تاريخ مؤشر بلومبرج للمليارديرات الممتد على مدار 13 عاما والأكبر منذ ذروة جائحة كورونا.

وعانى نحو 50% من أصحاب الثروات من انخفاض فى ثرواتهم، بمتوسط انخفاض بلغ 3.3%. وكان المليارديرات فى الولايات المتحدة من بين الأكثر تضرراً، وفى مقدمتهم مارك زوكربيرج مؤسس شركة ميتا، وجيف بيزوس مؤسس موقع أمازون للتجارة الإلكترونية، و إيلون ماسك، وفقا لبلومبرج الأمريكية.

ردود فعل عالمية.. خبراء اقتصاديون يصفون رسوم ترامب بالقنبلة النووية:

لاقت رسوم ترامب الجمركية ردود فعل دولية، أبرزها تعليق كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي “كين روغوف” والتي وصفها بالقنبلة النووية على النظام التجاري العالمي”، في حين وصف قادة العالم الخطوة الأمريكية بأنها “ضربة موجعة” للاقتصاد العالمي.

بدورها حذرت رئيسة الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، من أن “العواقب ستكون وخيمة على ملايين البشر حول العالم”، فيما توقع خبراء الاقتصاد أن احتمالات وقوع الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، في حالة ركود قد ارتفعت إلى 50 في المئة على خلفية هذا الإعلان.

كما شهدت أسواق الأسهم الأمريكية، انخفاضاً حاداً، في ظل تخوف المستثمرين من أن تؤثر هذه الرسوم سلباً على النمو الاقتصادي، وأن تزيد من التضخم في الولايات المتحدة وحول العالم، وهو ما يراه المحللون إيذاناً باشتعال حرب تجارية عالمية شاملة.

– “خطر كبير” حذر منه صندوق النقد الدولي:

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي “كريستالينا غورغييفا” من أن رسوم ترامب الجمركية تشكل “خطرا كبيرا” على الاقتصاد العالمي.

كما ألقت الرسوم الترامبية بضلالها على أسعار النفط الذي هبط مؤخرا إلى أدنى مستوى منذ 2021 كما تراجعت السلع الأولية ومنها الغاز الطبيعي وفول الصويا مع رد الصين على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.

وفيما بدأ الشركاء التجاريون الرئيسيون للولايات المتحدة التحرك لمواجهة الضربة التي وجهها ترامب، وسط تجاهل الأخير للمخاوف والتبعات الكارثية الناجمة عن قراره.

– تضخم محتمل على الاقتصاد وأعباء إضافية على المواطن الأمريكي:

في هذا الجانب، حذر رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، من أن هذه الرسوم قد ترفع الأسعار وتُبطئ النمو الاقتصادي، مخالفا بذلك توقعات الإدارة الأميركية بخفض الأسعار.

وأكد باول، أن التكاليف الإضافية الناتجة عن الرسوم غالبا ما يتحملها المستهلك الأميركي، وهو ما يتفق عليه العديد من الاقتصاديين الذين أشاروا إلى أن هذه الرسوم تنعكس في النهاية على أسعار السلع اليومية.

من جانبه اعتبرت  صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” أن المستهلكين الأميركيين، وليس المصدرين الأجانب، هم من يتحملون فعليا الرسوم الجمركية الجديدة، وهذا يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الأساسية، من السيارات إلى الأجهزة الإلكترونية.

فميا خلصت دراسات اقتصادية أجراها مجلس الاحتياطي الفدرالي وجامعات أميركية، إلى أن المستهلك الأميركي من سيتحمل العبء الأكبر.

بدورها رأت الباحثة “فيرونيك دي روجي” بمركز ميركاتوس في جامعة جورج ماسون في مقال بصحيفة “لوس أنجلوس تايمز”، أن سياسة الرسوم التي يتبناها ترامب “أسوأ من المقامرة”، مشيرة إلى أن الأضرار المحتملة تفوق المكاسب.

وأضافت، أن تبني سياسات قائمة على “القومية الاقتصادية” قد يؤدي إلى اضطرابات في السوق وتباطؤ في النمو، وأكدت أهمية العودة إلى علاقات تجارية مستقرة وأسواق مفتوحة باعتبارها السبيل الأمثل للنمو الاقتصادي المستدام.

رداً على ترامب.. تصاعد مؤشرات وحملات مقاطعة البضائع الأمريكية:

بدأ مستهلكون حول العالم بمقاطعة البضائع الأمريكية رداً على رسوم ترامب الجمركية المتهورة.

وأظهرت أرقام “غوغل ترندز” أن مصطلحات “مقاطعة الولايات المتحدة” و”مقاطعة أمريكا” شهدت ارتفاعاً حاداً في محركات البحث بعد أن أعلن ترمب الرسوم الجمركية الجديدة.

المقاطعة انطلقت من كندا بمجرد إعلان ترمب رغبته في ضم الجارة الشمالية لتكون الولاية الأمريكية الـ51، ومن كندا انتقلت الحملات إلى عموم أوروبا وأستراليا ودول أخرى، فبدأ الناس يشترون سلعاً محلية المنشأ ويساعدون بعضهم في التعرف إلى واردات الولايات المتحدة أو المصنعة في شركاتها.

ومع ذلك، كشف استطلاع للرأي أن أكثر من نصف الأشخاص في ألمانيا لم يعودوا يرغبون في شراء السلع الأمريكية في حالة حدوث نزاع بشأن الرسوم الجمركية.

وذكر تقرير بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أن إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مواصلة سياساته تعرّض الاقتصاد الأوروبي إلى خطر يدفع المزيد من الأوروبيين إلى مقاطعة البضائع الأميركية للتعبير عن إحباطهم الشديد من تعامل الإدارة الأميركية مع الحلفاء القدامى.

رسوم ترامب تضع أمن الولايات المتحدة في خطر:

مؤخراً كشفت مصادر أمريكية، أن الآثار السلبية الناجمة عن فرض الرسوم الجمركية تمتد إلى قطاعات حساسة تتعلق بالأمن الأمريكي.

صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، اعتبرت رسوم ترامب الجمركية ليست مجرد اضطراب اقتصادي، بل هي اضطراب أمني، أيضاً”.

وكشفت الصحيفة: “إذا نُفذ برنامجه كما هو مخطط له، فقد يُربك سلاسل التوريد العالمية التي أمضى البنتاغون عقوداً في إنشائها، ويرفع أسعار الأسلحة الأمريكية، ويُعقّد الجهود الدولية لمواجهة الصين، مثل المشاريع المشتركة لبناء الغواصات مع المملكة المتحدة وأستراليا”.

وأضافت أن “نهج أمريكا الانفرادي”، إلى جانب هذه التهديدات الأوسع، قد يدفع “الشركاء المتشككين إلى البحث عن تعاون في أماكن أخرى”، وفقاً لعشرات الدبلوماسيين والمشرعين والمسؤولين ومحللي صناعة الدفاع.

ووفقا للصحيفة أن هذا النهج “سيُقوّض صناعة تُجهّز معظم العالم – مما يُقوّض الثقة والقدرة على التنبؤ في علاقة دفاعية عالمية لطالما أفادت واشنطن وحلفاؤها” حسب صحيفة بوليتيكو.

كما أكد البيت الأبيض، في أمره التنفيذي الذي أعلن فيه عن التعريفات الجمركية، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تصنيع قطع الغيار “دون الاعتماد المفرط على الواردات كمدخلات رئيسية”، لكن تدوين ذلك في وثيقة أسهل بكثير من تنفيذه.

فقد أمضى البنتاغون عقوداً في بناء وتمويل ورعاية شبكة عالمية من الموردين والشركات التي تواجه الآن تعريفات جمركية. وفي غياب استثناءات في مجال الدفاع، قد تُلغي الإدارة الكثير من هذا العمل، مع تأخير إنتاج الأسلحة الأمريكية الصنع للبلاد وللمشترين الآخرين.

وقال بيل غرينوالت، مسؤول الاستحواذ السابق في البنتاغون: “سيكون هناك نقص في الإمدادات، وردود فعل متبادلة، وسيرد حلفاؤنا وشركاؤنا الآخرون”، “بعض الإمدادات الحيوية المحتملة إما أن تكلف أكثر بكثير مما كانت عليه أو أنها ببساطة لن تكون متاحة.”

 

المصدر: وكالة الصحافة اليمنية

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com