“تقرير“| إجماع واسع النطاق على فشل الحملة الأمريكية ضد اليمن: كيف تقاطعت إخفاقات ترامب وبايدن..!
أبين اليوم – تقارير
برغم أن حملة القصف الأمريكية الجديدة التي بدأتها إدارة ترامب على اليمن منتصف مارس الجاري، وُصفت على نطاق واسع بأنها مختلفة عن تلك التي نفذتها إدارة بايدن، بل وجاءت بهدف معالجة “فشل” استراتيجية الإدارة السابقة، وفقاً للمسؤولين الأمريكيين، فإن الحملة الجديدة قوبلت خلال أسبوعين فقط بإجماع واسع النطاق أيضاً على أنها “غير كافية”، كتوصيف مخفف للفشل، وهو الإجماع نفسه الذي واجهته حملة إدارة بايدن، الأمر الذي يعني أحد أمرين أو كليهما على الأرجح: عدم وجود اختلاف كبير ومهم بين الحملتين الأمريكيتين، أو نجاح قوات صنعاء في التعامل مع أي حملات عسكرية خارجية مهما تنوعت استراتيجياتها.
– الحملة الجديدة:
في إعلانه عن بدء حملة القصف الجديدة، منتصف مارس الجاري، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن “رد جو بايدن” على قوات صنعاء كان “ضعيفاً بشكل مثير للشفقة”، واعتبر أن ذلك “الضعف” كان السبب في أن الهجمات اليمنية لم تتوقف على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة، وكذلك على إسرائيل، ومنذ ذلك الوقت تعاطت إدارة ترامب مع “فشل بايدن” كأساس، ليس فقط لتبرير الحملة الجديدة، بل أيضاً لإظهار “اختلافها”، وبالتالي عزل الإدارة الجديدة عن واقع ذلك “الفشل”.
وقد تم الترويج لهذا “الاختلاف” بشكل واسع النطاق من جانب وسائل الإعلام الإسرائيلية وأيضاً الخليجية، التي عبرت عن آمال حكوماتها المعلقة على تحرك إدارة ترامب.
عملياً.. كان هناك بعض الاختلافات بالفعل في الحملة الجديدة، لكن ليس في الجوهر، فاستراتيجية القصف الجوي والبحري استمرت كما هي، وإنما بوتيرة أعلى، بما في ذلك استهداف المدنيين بشكل متكرر تحت مبرر البحث عن قيادات قوات صنعاء وحركة “أنصار الله”، كما أن الحملة الجديدة تميزت بعدم وجود شركاء دوليين فاعلين فيها، كما كان الحال في عمليتي (حارس الإزدهار) و(بوسيدون آرتشر) اللتين أطلقتهما إدارة ترامب، وليس من الواضح ما إذا كان هذا ميزة، لكنه يعتبر اختلافاً على كل حال.
وبالإضافة إلى ذلك يمكن القول إن القرار الذي أصدرته إدارة ترامب قبل الحملة، بتصنيف حركة “أنصار الله” كجماعة إرهابية أجنبية، يعبر عن اختلاف في نهج الإدارة الجديدة، لكن هذا القرار حتى الآن لم يسفر عن أي نتيجة على الأرض.
– “القصف الجوي لا يكفي”:
وبما أن مسؤولي إدارة ترامب يواصلون المجادلة بأن الحملة الجديدة تحقق بالفعل إنجازات كبيرة وتقتل العديد من قيادات قوات صنعاء، بدون تقديم أي دليل، فسندع الحكم لتقييمات الخبراء والباحثين الأمريكيين والمسؤولين السابقين وتحليلات وتقارير وسائل الإعلام الأمريكية.
وبمتابعة فاحصة لما نشر خلال أسبوعين، يتضح أن “عدم كفاية الغارات الجوية” كان من أبرز وأول الحقائق التي برزت في أصداء الحملة الأمريكية الجديدة..
وقد بدأ ذلك منذ اليوم الأول، حيث نقل “المجلس الأطلسي” (وهو مركز أبحاث أمريكي) عن عن دانيال إي. موتون، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، قوله إنه “من غير المرجح أن تنجح الجولة الحالية من الغارات الجوية في ردع الحوثيين”..
لافتاً إلى أن “الولايات المتحدة ستحتاج إلى توظيف موارد أكبر من هذه الغارات”، كما قال أندرو بورين، وهو مسؤول كبير سابق في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، إنه “بدون نهج تحالفي أشمل” ضد قوات صنعاء فإن “الغارات الجوية وحدها لن تكفي لطرد الحوثيين من اليمن أو إعادة الاستقرار إلى أحد أهم طرق التجارة في العالم”، حسب ما ذكر المجلس الأطلسي أيضاً.
وفي مقالة كتبها لمجلة “فورين بوليسي” كتب دانيال شابيرو، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي في إدارة ترامب خلال عام 2024، أن ” الأداة العسكرية ضرورية ولكنها غير كافية لحل مشكلة الحوثيين”.
وذكرت المجلة نفسها، في تقرير آخر أنه “ليس من الواضح ما إذا كانت المزيد من القنابل سوف تحقق في نهاية المطاف أهداف واشنطن في اليمن، أو ما هي هذه الأهداف في ظل إدارة ترامب الثانية”، في إشارة إلى غياب استراتيجية واضحة لإدارة ترامب أيضاً.
ويؤكد موقع “ريسبونسبول ستيت كرافت” التابع لمعهد “كوينسي” الأمريكي للأبحاث، أن “العمليات العسكرية الأمريكية لم تردع الحوثيين أو تُضعفهم بشكل ملموس، ومن غير المرجح أن تفعل ذلك مستقبلاً، حتى لو وسّع ترامب قائمة الأهداف”.
– تجربة قوات صنعاء مع الحملات الجوية:
هذا الإجماع على عدم كفاية الغارات الجوية الأمريكية، بغض النظر عن وتيرتها ونطاقها، جاء من واقع تجربة قوات صنعاء في تحمل عدة حملات جوية مكثفة منذ عام 2015، بما في ذلك الحملة التي شنتها إدارة بايدن، وقد كان استذكار هذه التجربة ملازماً لكل التعليقات والتحليلات بشأن القصف الأمريكي الجديد على اليمن، حيث كتب شابيرو أنه “من غير المرجح أن يستسلم الحوثيون بسهولة، فقد تحملوا سنوات من قصف قوات التحالف بقيادة السعودية قبل وقف إطلاق النار ومفاوضات السلام عام ٢٠٢٢، ولديهم قدرة تحمل عالية..
كما يرون في القتال مع الولايات المتحدة قيمة أيديولوجية وفائدة سياسية، وقد يعتبرون اللهجة العدوانية التي تبناها ترامب تحدياً لهم، وقد أثبتوا مرونتهم ومهارتهم في استخدام أنظمة أسلحة جديدة وتكتيكات مبتكرة”.
وفي مقابلة مع معهد الشرق الأوسط الأمريكي، قال القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية جوزيف فوتيل: إن ” الحوثيين لديهم الكثير من الموارد، ويجب إدراك أنهم تعلموا الكثير خلال السنوات الماضية في حربهم مع التحالف الذي تقوده السعودية”، مضيفاً: “لقد تعلموا حماية مواردهم وأصولهم حتى يتمكنوا من البقاء للقتال في يوم آخر”، حسب تعبيره.
وقد بدأ التذكير بتجربة قوات صنعاء في تحمل الحملات الجوية من اللحظات الأولى للغارات الأمريكية الجديدة، فقبل أن يعلن ترامب عن حملته، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أمريكيين حديثهم عن عملية عسكرية أمريكية جديدة في اليمن، وذكّرت الصحيفة وقتها بأن “إدارة بايدن نفذت عدة ضربات مماثلة ضد الحوثيين، لكنها فشلت إلى حد كبير في استعادة قوة الردع في المنطقة”، مشيرة إلى أن “أجهزة الاستخبارات الأمريكية واجهت صعوبات في الماضي في تحديد وتحديد مواقع الأسلحة التي ينتجها الحوثيون في مصانع تحت الأرض”، وهو ما يعني أن مشكلة الإدارة السابقة، لم تكن في نطاق ووتيرة الغارات الجوية فقط.
– تقاطع الإخفاقات:
على ذكر الإدارة السابقة، لا بد من الإشارة إلى أن الإجماع على عدم كفاية الغارات الجوية، والتذكير المستمر بقدرة قوات صنعاء على تحمل الحملات الجوية المكثفة، كانت أموراً حاضرة بقوة في مشهد الحملة التي شنتها إدارة بايدن ضد اليمن، وهو ما يعني أن الحملة الجديدة ليست “مختلفة” كثيراً عن سابقتها، على الأقل في النتائج، إن لم تكن في الأساليب والوسائل والمشاكل.
وقد كان هذا “التشابه” بارزاً بشكل قوي في أصداء الحملة الجديدة، برغم الإصرار الكبير من قبل مسؤولي إدارة ترامب على إظهار اختلاف استراتيجيتهم بشأن اليمن، حيث كتب دانيال شابيرو، دفاعاً عن الإدارة التي عمل فيها أنه: “خلافاً لما وصفه بعض مسؤولي إدارة ترامب، لم تكن هذه ضرباتٍ خاطفةً ولا ضرباتٍ ردّ فعلٍ بحتة، ففي سبع مناسباتٍ على الأقل، ضربت القوات الأمريكية، بمشاركةٍ بريطانيةٍ أحياناً، منشآتٍ لتخزين الأسلحة تحت الأرض ومراكز قيادةٍ وتحكم.
إضافةً إلى ذلك، نفذت القيادة المركزية الأمريكية ضرباتٍ شبه يومية ضد أسلحةٍ قيد الاستخدام أو قيد الإعداد، لكن الهجمات لم تُعِدْ قوة الردع، بل بدت قيادة الحوثيين، بأيديولوجيتها المعادية بشدة لإسرائيل وأمريكا، أكثر جرأةً بفضل هذه المناوشات، وساعدها صراعها مع الولايات المتحدة على زيادة شعبيتها في الداخل، بينما أكسبها تصويرها لنفسها كمدافعة عن الفلسطينيين قاعدة تأييد إقليمية”، حسب تعبيره.
وكتب المحلل السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية، لاري إس جونسون، في مقالة أن: “إدارة ترامب تتهم ظلماً فريق بايدن المسكين بالتساهل مع اليمن خلال الأشهر الخمسة عشر الأخيرة من عهده، فقد نشر بايدن مجموعتين هجوميتين منفصلتين لحاملات الطائرات في البحر الأحمر، لكنه اضطر إلى سحبهما عندما نفدت ذخيرة المجموعتين لنظام الإطلاق العمودي”.
– مخاوف الاستنزاف وتأثر جاهزية البحرية الأمريكية:
ومن المشاكل البارزة التي جعلت حملة إدارة ترامب تبدو شبيهة بحملة إدارة بايدن، برغم الحرص الكبير على إظهار “اختلافها”، المخاوف من استنزاف موارد الجيش الأمريكي، وخصوصاً فيما يتعلق بالذخائر الدفاعية المكلفة التي لا يتم إنتاجها سوى بأعداد محدود للغاية سنوياً، وهي المخاوف نفسها التي احتلت مساحة واسعة جداً من مشهد “فشل” إدارة بايدن، خلال معركة البحر الأحمر.
وقد برزت هذه المخاوف مجدداً بعد حوالي أربعة أيام فقط من بدء حملة إدارة ترامب ضد اليمن، حيث نشر موقع “بوليتيكو” الأمريكي تقريراً ذكر فيه أن “حملة القصف الجديدة قد تؤدي إلى إجهاد إمدادات الأسلحة الأمريكية، التي تكافح بالفعل لمواكبة شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا على مدى ثلاث سنوات، والجهود السابقة ضد الحوثيين، والصواريخ للهجمات الإسرائيلية في غزة، والدفاعات ضد الهجمات الإيرانية”، ونقل التقرير عن دانا سترول، المسؤولة العليا في البنتاغون لشؤون الشرق الأوسط في عهد إدارة بايدن، قولها: “نحن نعلم أن صناعة الدفاع لا تواكب معدل الإنفاق سواء من جانب الجيش الأمريكي أو لدعم حلفاء وشركاء الولايات المتحدة مثل أوكرانيا وإسرائيل”.
وتساءلت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية عمّا “إذا كانت الحملة العسكرية الأمريكية المُكثّفة ستُحيد التهديد الحوثي، أم أنها ستُصبح مجرد لعبة مُكلفة”، ونقلت عن جيمس هولمز، الأستاذ في كلية الحرب البحرية الأمريكية، قوله إنه يشكك في “جدوى القوة الجوية البحرية في ترويع الجهات البرية غير الحكومية”، متسائلاً عمّا إذا كان “استنزاف مخزونات الذخائر الثمينة اللازمة لحرب مستقبلية محتملة في المحيط الهادئ هو أفضل استخدام للموارد الأمريكية المحدودة”.
ويقول المحلل السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية، لاري جونسون، إن “حدود منظومة الدفاع الجوي البحرية الأمريكية ستجبر الولايات المتحدة على الانسحاب من البحر الأحمر”..
مشيرة إلى أن “الولايات المتحدة لا تملك مخزوناً غير محدود من صواريخ (إس إم) الدفاعية”، وأن المدمرات الأمريكية “تحمل على الأرجح جزءاً فقط من قدرتها الصاروخية” بسبب محدودية هذه الذخائر، و”إذا أطلقت البحرية الأمريكية صاروخين من طراز (إس إم) على كل صاروخ باليستي يُطلقه الحوثيون، فسيُستنفد المخزون الأمريكي بسرعة، وستُجبر مجموعة حاملة الطائرات على الانسحاب من البحر الأحمر لإعادة التعبئة، وإذا قرر الحوثيون شن هجمات يومية على مجموعة (هاري إس ترومان)، فقد يتمكنون من تحقيق نزع سلاحها التكتيكي”، حسب تعبيره.
وكانت إدارة بايدن قد أنفقت ما يزيد عن مليار دولار قيمة استهلاك الذخائر الدفاعية فقط، قبل أن يحل منتصف عام 2024، وفقاً لتصريحات وزير البحرية الأمريكية وقتها، وقد تم التأكيد لاحقاً على أن معركة البحر الأحمر استهلكت من هذه الذخائر أكثر مما تم استخدامه في ثلاثين عاماً.
وقد ترافقت مخاوف استنزاف الموارد، مع مخاوف أخرى مشابهة أيضاً لتلك التي واجهتها إدارة بايدن، بشأن التأثير على جاهزية البحرية الأمريكية لمواجهة التهديدات في مناطق أخرى من العالم، أبرزها المحيط الهادئ، حيث يقول القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية جوزيف فوتيل، إن من آثار تحول الحملة الأمريكية الجديدة إلى حملة طويلة أنها “ستأتي على حساب أمور أخرى، مثل التركيز على المحيط الهادئ”، وهو أيضاً ما أكده زميله القائد السابق للقيادة المركزية، كينيث ماكنزي، الذي قال لموقع “بوليتيكو” إن “المهمة طويلة الأمد قد تشكل عبئاً على البنتاغون وتصرف انتباهه عن ردع الصين”.
– التطور المستمر لقدرات صنعاء:
ومن المشاكل البارزة التي يتقاطع عندها فشل استراتيجيتي إدارتي ترامب وبايدن في اليمن، التطور المستمر لقدرات قوات صنعاء، والذي يعبر بوضوح عن غياب تأثير الغارات الجوية، وهو أمر برز على واجهة المشهد في حملة إدارة بايدن، وعاد إلى الظهور الآن بالطريقة نفسها، حيث نشر موقع “ستارز آند سترايبس” العسكري الأمريكي، قبل أيام، تقريراً جاء فيه أن: “محللين ومسؤولين دفاعيين سابقين يقولون إن التكنولوجيا المتقدمة التي يستخدمها الحوثيون ضد السفن في البحر الأحمر تزيد من فرص نجاح هجوم مسلح على القوات الأمريكية”، وأن “مسؤولين في البحرية الأمريكية يقولون إن الحوثيين تحسنوا من الناحية التكتيكية منذ بدء هجماتهم على السفن التجارية والعسكرية في أعقاب اندلاع الحرب بين حماس وإسرائيل”.
وقد جاء ذلك على وقع تقرير مفاجئ لمنظمة أبحاث التسلح البريطانية، كشفت فيه، قبل أيام من بدء الحملة الجديدة، أن قوات صنعاء باتت تمتلك تقنية “خلايا وقود الهيدروجين” في طائراتها المسيّرة، الأمر الذي يجعل هذه الطائرات أكثر قدرة على التخفي وقطع مسافات أطول، وحمل رؤوس متفجرة أكبر.
وووفقاً للموقع العسكري الأمريكي فإن: “المحللين يقولون إن خلايا وقود الهيدروجين يمكن أن تكون مفيدة أيضاً في تشغيل الغواصات غير المأهولة تحت الماء لأنها تتميز ببصمة صوتية وحرارية أقل، مما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة”.
– الإسرائيليون يشاركون في الإجماع على الفشل الأمريكي:
العمليات العسكرية التي نفذتها قوات صنعاء ضد إسرائيل رداً على استئناف الأخيرة حربها ضد قطاع غزة، مثلت هي الأخرى دليلاً واضحاً على فشل استراتيجية إدارة ترامب، بصورة مشابهة تماماً لفشل استراتيجية الإدارة السابقة، فإطلاق الصواريخ بشكل يومي على العمق الإسرائيلي تزامناً مع الاشتباك مع البحرية الأمريكية وحاملة الطائرات (ترومان) كان دليلاً ملموساً على تماسك القدرات العسكرية لقوات صنعاء وعدم تأثرها بالقصف الجوي.
ونتيجة لذلك شارك الخبراء والباحثون الإسرائيليون ووسائل الإعلام العبرية في الإجماع على عدم جدوى الحملة الأمريكية الجديدة ضد اليمن، وخواء ما تم الترويج له على نطاق واسع بشأن اختلاف استراتيجية إدارة ترامب عن استراتيجية الإدارة السابقة، حيث أكدت تقارير نشرتها صحيفتا “معاريف” و”جيروزاليم بوست” الإسرائيليتان والقناة العبرية الثانية عشرة، أن الغارات والتهديدات الأمريكية لم تمنع قوات صنعاء من مواصلة استهداف إسرائيل بوتيرة يومية، وأن ذلك أثبت أن “القوة الجوية ليست الحل السحري”، مشيرة إلى أن الحملات الجوية السابقة لم تنجح في وقف قوات صنعاء أو حتى فصل ارتباط عملياتها بوقف إطلاق النار في غزة.
وقال القائد السابق لنظام الدفاع الجوي الإسرائيلي، زفيكا هايموفيتش، إن الضربات الصاروخية لقوات صنعاء على إسرائيل جعلت تهديدات ترامب لقوات صنعاء تبدو كـ”بندقية بلا رصاص”، وأن “سلسلة الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وشركاؤها مؤخراً، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية الخمس منذ بداية الحرب، تثبت مرة أخرى أنه في الحرب ضد الحوثيين لا توجد عصا سحرية ولا يوجد عمليات خاطفة”.
وأكد الباحث في معهد الأمن القومي الإسرائيلي، والمسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، أن “الحوثيين خصمٌ صعبٌ للغاية، فآلية اتخاذ القرار لديهم تختلف عن الجماعات الأخرى، وقد ثبت أن إيجاد رادعٍ ضدهم أمرٌ بالغ الصعوبة”، مشيراً إلى أن ” الردود العسكرية التقليدية وحدها غير كافية ضدهم”، حسب ما نقل موقع “ميديا لاين” الأمريكي.
– “الغزو البري” بين الحرب النفسية والواقع:
وفي ظل هذا الإجماع الواسع على فشل الحملة الأمريكية الجديدة، وكونه امتداداً لفشل الحملات السابقة، برغم “الاختلاف” المزعوم فيما بينها، برزت اقتراحات بالانتقال إلى استراتيجيات أخرى، مثل تنفيذ هجوم بري في اليمن، وقد ترافق ذلك مع أخبار نشرتها بعض وسائل الإعلام في المنطقة عن اعتزام الولايات المتحدة تنفيذ هذه الخطوة، وهنا تجب الإشارة إلى أمرين:
– الأول: أن إدارة ترامب نفسها استبعدت القيام بغزو بري لليمن، في تصريحات رسمية، وهو أمر لطالما كان مستبعداً بالنظر إلى اعتبارات عملياتية وتكتيكية تجعل هذه الخطوة ببساطة “مهمة انتحارية” للجيش الأمريكي المقيد بمخاوف طول أمد وتكاليف وخسائر حملة القصف عن بُعد، فكيف بالعمل البري، وبالتالي فإن الأخبار حول ذلك لا تتجاوز كونها “حرباً نفسية”.
وقد تناولت صحيفة “معاريف” العبرية، مؤخراً هذا الموضوع، وأوضحت أن الطريقة الوحيدة لتنفيذ عمل بري، هو من خلال دعم قوات الحكومة اليمنية، لكن ذلك يحتاج إلى تنسيق مع السعودية التي ترفض تماماً الإقدام على مثل هذا التصعيد، خوفاً من تعرضها مجدداً لضربات من قوات صنعاء تستهدف منشآتها الحيوية والاقتصادية، بما في ذلك مشروع “نيوم”.
ووفقاً لتقرير نشرته مجلة “إيكونومست” البريطانية ورصده موقع “يمن إيكو” فإن “إدارة بايدن بحثت عن وكلاء محليين للتعاون معهم، لكنها اعتبرت أن منافسي الحوثيين الكثيرين في اليمن فاسدون وغير كفؤين لدرجة تمنع من المخاطرة بتسليحهم”.
– الأمر الثاني: هو أن اقتراح الغزو البري كان يطرح أيضاً على إدارة بايدن باعتباره مخرجاً (اضطرارياً ومتهوراً) من واقع فشل الحملة الجوية والبحرية واستنفاد خيارات القصف والضغط السياسي والاقتصادي، وتكرار هذا الأمر الآن لا يعبر سوى عن وصولٍ سريعٍ لإدارة ترامب إلى النهاية المسدودة نفسها التي وصلت إليها سابقتها.
المصدر: يمن إيكو