“تقرير“| مركز الأبحاث “المجلس الأطلسي“: ما تأثيرات تفوق الحوثيين على التقنيات الأمريكية في إسقاط طائرات “إم كيو-9“..!
أبين اليوم – تقارير
قال المجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث أمريكي، إن التفوق القتالي الذي أظهرته قوات صنعاء من خلال معدل نجاحها في إسقاط طائرات (إم كيو-9) بدون طيار الأمريكية المتطورة خلال 15 شهراً، يضع الولايات المتحدة أمام ضرورة تعديل استراتيجيتها لنشر هذه الطائرات والتزام الحذر خلال فترة الهدوء الحالية.
ونشر المجلس، مساء الأربعاء، تقريراً جاء فيه أنه: “في 28 ديسمبر 2024، أعلن يحيى سريع، المتحدث باسم الحوثيين، أنهم أسقطوا طائرة مسيرة أمريكية من طراز (إم كيو-9 ريبر) كانت تحلق فوق محافظة البيضاء في اليمن بصاروخ أرض-جو، وبعد أربعة أيام، تباهى الحوثيون بإسقاط طائرة مسيرة أمريكية ثانية في محافظة مأرب، لتكون أول ضربة حوثية لطائرة من هذا الطراز في عام 2025”.
وأشار إلى أن “هذه الهجمات تمثل أحدث حلقة في سلسلة طويلة من الضربات الحوثية الناجحة ضد الطائرات بدون طيار الأمريكية منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس، مما يبرز قدرات الحوثيين الهجومية المتنامية”.
واعتبر التقرير أنه “بالنسبة للجماعة المسلحة اليمنية، فإن فرض خسائر فادحة على أسطول الطائرات بدون طيار الأمريكية يخدم أهدافاً تكتيكية واستراتيجية ورمزية على المستويين المحلي والإقليمي” موضحاً أن “الضربات ضد طائرات (إم كيو-9) بدون طيار تعمل على إضعاف أنظمة الاستخبارات والاستهداف الأمريكية وتساعد الحوثيين في تعزيز الدعم المحلي والإقليمي، ومع علاقات الحوثيين بالصين وروسيا وإيران، فإن طائرات (إم كيو-9) التي تم إسقاطها قد تنتهي في أيدي خصوم الولايات المتحدة”.
وأضاف أنه “نظراً للفوائد التي لا يزال الحوثيون يتمتعون بها من إسقاط هذه الطائرات بدون طيار، فإن الولايات المتحدة تحتاج إلى تعديل استراتيجيتها لنشر الطائرات بدون طيار لضمان أن تكون طائرات (إم كيو-9) أقل عرضة لهجمات الجماعة المسلحة”.
وذكر التقرير أنه “منذ عام 2002، نشرت الولايات المتحدة بانتظام طائرات بدون طيار مثل (إم كيو-9) لمهام المراقبة والضرب في اليمن، وخاصة لجمع المعلومات الاستخباراتية والقضاء على عملاء تابعين لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيةـ وعلى الرغم من نشرها المطول، كان عدد الطائرات بدون طيار الأمريكية التي فقدت بسبب النيران المعادية ضئيلاً، حيث أسقط الحوثيون ثلاث طائرات (إم كيو-9) فقط بين عامي 2017 و2019”.
ولكن بحسب التقرير فإن “حملة الحوثيين ضد الملاحة البحرية، شهدت تصعيداً ملحوظاً في الكفاءة التكتيكية للجماعة ضد الطائرات بدون طيار الأمريكية، ومنذ نوفمبر 2023، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن إسقاط أربع عشرة طائرة بدون طيار من طراز (إم كيو-9) في سلسلة من الهجمات التي استهدفت الأصول الأمريكية في محافظتي مأرب وصعدة بشكل أساسي”.
واعتبر أن “تكثيف وتيرة العمليات ومعدل النجاح المتزايد لهجمات الحوثيين على الطائرات بدون طيار الأمريكية أمر غير مسبوق، مما يُظهر تحسن مهارات الجماعة في التصويب وتوسيع قدراتها الهجومية”.
ورأى التقرير أنه “من الناحية التكتيكية، تهدف عمليات إسقاط الحوثيين لطائرات (إم كيو-9) بدون طيار في المقام الأول إلى تعمية أنظمة الاستخبارات والاستهداف الأمريكية، حيث تعتمد عملية (بوسيدون آرتشر) بشكل كبير على البيانات التي تجمعها الطائرات بدون طيار للتخطيط لضربات جوية مشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على أهداف برية معادية في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون..
وعلى الرغم من تصميمها لتكون طائرة بدون طيار من الطراز الأول (للصيد والقتل)، تلعب طائرة (إم كيو-9) أيضاً دوراً مهماً في جمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة، بفضل قدرتها على التحمل لمدة أربع وعشرين ساعة وارتفاعها التشغيلي الأقصى الذي يبلغ خمسين ألف قدم”.
وأشار إلى أن “جهود الحوثيين لإخفاء المواقع الاستراتيجية أدت إلى زيادة اعتماد التحالف الغربي على الطائرات بدون طيار لجمع معلومات استخباراتية قابلة للتنفيذ حول المنشآت العسكرية”.
واعتبر التقرير أيضاً أن “إسقاط الطائرات الأمريكية بدون طيار يحمل أيضاً قيمة رمزية، لأن المواجهة المسلحة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل جزء لا يتجزأ من الأساس الأيديولوجي للحوثيين”.
وأشار إلى أنه بسبب الرغبة الكبيرة لدى قوات صنعاء في إظهار قدرتها على الوقوف في وجه الولايات المتحدة، فقد تم تحويل الطائرة الأمريكية (إم كيو-9) إلى محط تهكم في أغنية بعنوان “بورت” (أصبحت عديمة الفائدة) للسخرية من قدراتها الضعيفة.
واعتبر أن إسقاط طائرات (إم كيو-9) ساهم في “تعزيز الروح المعنوية لأنصار الحوثيين” كما كرس صورتهم باعتبارهم “العضو الأكثر فتكاً في محور المقاومة”، بالإضافة إلى “كسب تعاطف الأصوات المناهضة للولايات المتحدة والمؤيدة للفلسطينيين في العالم العربي”.
ورأى التقرير أنه “برغم إسقاط طائرات (إم كيو-9) فوق اليمن، فإن العواقب السلبية لهذه الهجمات الحوثية على الأصول العسكرية الأمريكية قد تمتد إلى ما هو أبعد من حدود البلاد، فبعد هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، كان هناك تسارع ملحوظ في التعاون العسكري والتنسيق الدبلوماسي والدعم الرمزي بين الحوثيين وإيران، وروسيا، والصين، وغيرها من الجماعات المسلحة الإقليمية في محور المقاومة”.
وأشار إلى أن “روسيا عززت بشكل كبير من علاقاتها السياسية مع الحوثيين، حيث أظهرت تضامنها الدبلوماسي مع العمليات العسكرية للجماعة، وقدمت ثقلاً موازناً لموقف واشنطن المتشدد ضد الجماعة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.
وأضاف: “يقال أيضا إن الحوثيين استفادوا من موقف الصين المحايد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقاموا بشراء مكونات عسكرية ومزدوجة الاستخدام صينية الصنع لدعم قاعدتهم العسكرية الصناعية المحلية”.
وأكد التقرير أن “طائرة (إم كيو-9) تشكل العمود الفقري لأسطول الطائرات بدون طيار في الولايات المتحدة، حيث توفر للمخططين العسكريين الأمريكيين عمقاً تكتيكياً في المناطق الداخلية الوعرة في اليمن، ومع ذلك، وعلى الرغم من تفوقها التقني، فقد أثبتت ضعفها أمام أنظمة الأسلحة المضادة للطائرات الأساسية، ومما لا شك فيه أن نشر الطائرات بدون طيار يظل بديلاً مفضلاً للطائرات المأهولة عند العمل في بيئة عالية الخطورة مثل اليمن”.
وأضاف: “مع ذلك، فإن معدل فقدان طائرات (إم كيو-9) بدون طيار في القتال منذ منتصف نوفمبر 2023 يستحق اهتمام الاستراتيجيين العسكريين الأمريكيين، حيث تبلغ قيمة هذه الطائرات حوالي ثلاثين مليون دولار لكل منها، وفقدانها بهذه الوتيرة- ما يقرب من طائرة واحدة شهرياً وفقاً لمزاعم الحوثيين- ليس مقبولاً”.
واعتبر التقرير أن قوات صنعاء: “أثبتت قدرتها على إضعاف التفوق القتالي للولايات المتحدة جزئياً، وإضعاف التفوق الجوي الأمريكي، وكشف نقاط ضعف كبيرة في طبقات الدفاع في طائرة (إم كيو-9)، وقد يسعى خصوم واشنطن إلى الاستفادة من هذه الثغرات لتعزيز مصالحهم الاستراتيجية”.
واقترح التقرير أن تقوم الولايات المتحدة “باستغلال الهدوء الحالي في هجمات الحوثيين لتعديل استراتيجية نشر الطائرات بدون طيار وتسريع دمج مجموعات الحماية الذاتية في طائرة (إم كيو-9) لتعزز قدرتها على البقاء ضد النيران المعادية، وعلى سبيل المثال، يمكن أن تشمل هذه المجموعات أنظمة تدابير مضادة نشطة وسلبية ضد التهديدات السيبرانية والترددات الراديوية أو الأشعة تحت الحمراء”.
المصدر: يمن إيكو