“مقالات“| خذلان في الزنزانة: “ألم القيد وخيانة الوعود“..!
أبين اليوم – خاص
بقلم/ سالم عوض الربيزي:
في ظلمة الزنزانة وبين أربعة جدران صامتة، حيث لا شمس تشرق ولا خبر يُطمئن، يعيش المعتقل بين خوف الجلاد وهواجس لا ترحم. كل لحظة تمر كأنها دهر، يتساءل عن حال أهله، عن أطفاله الذين تركهم خلفه، عن طعامهم وشرابهم، عن وجوههم التي ربما لن يراها مرة أخرى.
الألم الحقيقي ليس في الضرب ولا في القيود، بل في فكرة أن من وقف بجانبك ذات يوم تخلى عنك، أن من صرخ لدعمك بات الآن صامتًا، كأنك غريب بلا أثر. أولئك الذين دفعوا بك إلى المجهول، وأوهموك أنهم سندك، تركوك تواجه مصيرك وحدك بعدما استغلوا حماسك وأحلامك. أشعلوا بداخلك نارًا من الأمل، ثم تخلوا عنك بمجرد أن أصبح الخطر قريبًا.
هؤلاء لم يكتفوا بخذلانك، بل جعلوا من جراحك حكاية تُنسى في زحمة الحياة، وكأنك كنت مجرد أداة لتحقيق غاياتهم، لا أكثر. الآن، في عزلتك القاتلة، تدرك أن من دفعك وخدعك بشعارات زائفة كان أول من انفضّ عنك، تاركًا إياك تتحمل وزر كل شيء وحدك.
هناك، في هذا القبر الصغير، تُكسر النفس قبل الجسد، تُدفن الأحلام قبل الحياة. يُصبح الوجع الحقيقي ليس فقط في المعاناة التي تعيشها، بل في شعورك بأنك حملت من تحب عبئًا لا يحتمل، ودفعتهم إلى معاناة قد تكون أكبر من معاناتك، بينما من خدعك وغرّر بك يتنصل من أي مسؤولية، وكأنه لم يكن له دور في ما وصلت إليه.
هذا هو السجن، ليس فقط قيدًا على الجسد، بل خذلانًا للأمل، وقتلاً للثقة، وخنقًا لكل حلمٍ كان يومًا ينبض بالحياة.
ندعو الله أن يطلق سراح كل المعتقلين من المعارضة الجنوبية ومن قيادات واعضاء الحراك الثوري المخذولين.