“تحليل“| سوريا والاستفادة من الدرس اللبناني..!
أبين اليوم – تحليل
دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي، من 70% إلى 80% من القدرات العسكرية لسوريا، بعد ان شاركت 350 مقاتلة في مهاجمة المواقع السورية من دمشق إلى طرطوس، في عملية وُصفت بأنها “أكبر عملية في تاريخ سلاح الجو الإسرائيلي”.
كما وتوغل جيش الاحتلال في جنوب سوريا واحتل المنطقة العازلة في الجولان، واحتل جبل الشيخ والقنيطرة ووصل الى بعد 20 الى الجنوب الغربي من العاصمة دمشق.
– التحليل:
– وجاء في تفاصيل الهجوم الجوي الاسرائيلي غير المسبوق، انه تم تدمير مئات الطائرات والسفن الحربية وأنظمة صواريخ أرض جو، ومواقع إنتاج ومستودعات الأسلحة، وصواريخ أرض أرض، ومنشآت إستراتيجية، ومراكز الأبحاث العلمية العسكرية، والمطارات العسكرية، والقواعد العسكرية، عبر شن أكثر من 500 غارة داخل الأراضي السورية، خلال يومين فقط.
– ليس هناك إحصاء دقيق لخسائر سوريا جراء العدوان الاسرائيلي الغاشم، ولكن المعروف ان سلاح الجو السوري كان يمتلك 330 طائرة مقاتلة وقاذفة روسية من طراز (ميغ 29 وسوخوي 24 وسوخوي 22 وميغ 25 وميغ 21)، إضافة إلى مئات المروحيات الروسية.
كما كان الجيش السوري يمتلك أنظمة دفاع جوي روسية من طراز (إس 200 وإس 300) إضافة لمنظمة (بانتسير-إس1) متوسطة المدى، بالإضافة إلى صواريخ أرض أرض روسية من طراز (سكود-س) يصل مداها إلى أكثر من 300 كيلو متر، وصواريخ (سكود-د) يصل مداها إلى أكثر من 700 كيلومتر. وكذلك يمتلك الجيش آلاف الدبابات من نوع (تي-90، وتي-72، وتي-64، وتي-55) الروسية.
– كما دمرت الغارات الإسرائيلية سلاح البحرية السوري بالكامل، وكان يضم غواصتين من طراز أمور الروسية، وفرقاطتين من طراز بيتيا، إضافة إلى 16 زورق صواريخ روسيا من طراز أوسا و5 كاسحات ألغام روسية من طراز ييفينغنيا و6 زوارق.
– ومن أجل حرمان سوريا مستقبلاً من أي مقومات لنهضة علمية، قصفت المقاتلات الاسرائيلية، مركز البحوث العلمية في دمشق. فيما تتوارد الانباء عن قيام الموساد الاسرائيلي بعملية تصفية للعلماء والخبراء السوريين في مختلف المجالات العلمية.
– اللافت ان اغلب الذي حدث، حدث في وقت قصير جداً، ومازال الكيان الاسرائيلي يعربد في سماء وارض سوريا، عاقد العزم على تدمير البنية التحتية السورية بشكل كامل، بينما العالم، ومن ضمنه العالم العربي يتفرج دون ان يحرك ساكناً..
فلا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا منظمة التعاون الاسلامي ولا الجامعة العربية، لم تستطع وقف العربدة الاسرائيلية، رغم ان الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة العازلة، يعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ولاتفاق فض الاشتباك للعام 1974 والتي تلتزم كل من سوريا و”إسرائيل” بالوقف الكامل لإطلاق النار تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 338 لسنة 1973.
– ونحن نشير الى حجم الخسائر الكارثية التي نزلت بسوريا جراء العدوان الاسرائيلي، خلال أيام أقل من أصابع اليد الواحدة، والتي ما كانت لتقع لو كان الكيان الاسرائيلي، مقتنعاً ان هناك قوة في سوريا يمكن ان تستخدم وتكبده خسائر مماثلة، فالقوة هي اللغة الوحيدة التي يفهما الكيان الاسرائيلي، الذي لا يتورع، وبدعم امريكي غربي سافر ووقح، من ابتلاع دول باكملها، لو شعر بالضعف يدب بها، دون اي مراعاة للقوانين والاعراف الدولية، وهو ما استشعره في سوريا بعد الاحداث الاخيرة التي شهدتها.
– هذا الدرس السوري القاسي والمر، اثبت مصداقية المعادلة الذهبية التي اسسها شهيد الأمة السيد حسن نصرالله، معادلة “جيش شعب مقاومة”. فلبنان حصن نفسه بهذه المعادلة من الاطماع الاسرائيلية، ففي الوقت الذي اكتفى العالم بالتفرج على “كيان الاحتلال” وهو يستبيح بلداً عضواً في الأمم المتحدة ويدمر قدراته العسكرية وبنيته الاقتصادية والعلمية وتعيده عشرات السنوات الى الوراء، تولى حزب الله مهمة تأديب هذا الكيان المتوحش، الذي وقف عاجزاً عن احتلال كيلومتراً واحداً من الارارضي اللبنانية، خلال اكثر من شهرين، رغم سياسة الارض المحروقة التي اتبعها..
ورغم الدعم والمشاركة الامريكية في العدوان، الا انه اضطر في الأخير ان يرفع الراية البيضاء والقبول بوقف إطلاق النار، بعد ان داس رجال شهيد الأمة على اطماعه باقدامهم عند تخوم القرى اللبنانية الجنوبية.
– ان الدرس اللبناني، اثبت ان المقاومة هي الخيار الوحيد، أمام شعوب المنطقة للتصدي للاطماع الصهيونية بأراضيها وثرواتها، بل ان المقاومة ضرورية وحاجة ملحة لهذه الشعوب، فالمقاومة هي القوة الوحيدة في المنطقة التي اقبرت اكذوبة “الجيش الذي لا يقهر”، وهي الوحيدة التي الحقت الهزيمة بهذا الجيش، وهذا الأمر هو الذي يفسر لنا كل هذا العداء الهستيري لامريكا والكيان الاسرائيلي والأنظمة الدائرة في الفلك الامريكي، لمحور المقاومة، وخاصة حزب الله وحماس وانصارالله والجهاد الاسلامي والحشد الشعبي، فالمقاومة، هي الخط الدفاع الاخير المتبقي للامة، لمنع الكيان الاسرائيلي، بالاستفراد بالمنطقة، وزرع الدمار والفوضى فيها.
المصدر: العالم