معادلة موقعنا المهم ما بين ضعفنا بالماضي ومصدر قوتنا اليوم..!
أبين اليوم – مقالات
بقلم الشيخ/ نصر البعداني:
نحن اليمانيون حبانا الله بموقع استراتيجي هام ومهم وموقع متميز في جنوب الجزيرة العربية مشرق الوطن العربي والذي يقع بمشرقه ومغربه في وسط العالم بين العالم الشرقي والغربي بامتداده الجغرافي في قارتي آسيا وأفريقيا ونفوذ بحري ممتد من المحيط الهندي إلى المحيط الأطلسي وتحكمه بأهم وأبرز المضايق البحرية من مضيق هرمز إلى باب المندب ومضيق جبل طارق..
واليمن بموقعه المتميز قامت فيه حضارات قديمة فاليمن مهد للحضارات القديمة وكان اليمانيون ملوكاً للبحر والبر تولوا إدارة طرق التجارة العالمية بين العالمين الشرقي والغربي بشقيها البري والبحري..
وهكذا فإن موقع اليمن مثَّل أحد وأبرز عناصر قوتها ومرتكزاً لنهوضها ونفوذها ودورها الحضاري والإنساني وكان سبب لانتشار وتوزع اليمانيون في دول العالم العربي ودول العالم قاطبة ومثلما كان موقعنا عنصر قوة وعاملاً أساسياً في نهوضها وتوسيع نفوذها ودورها على المستوى العربي والعالمي كان هذا الموقع المتميز كذلك سبباً لوضع اليمن في دائرة الاستهداف من قبل القوى الأجنبية وبالذات القوى الإستعمارية..
ولذلك تعرض اليمن للغزو الأجنبي بغرض احتلاله والسيطرة عليه للاستفادة من موقعه في تأمين وحماية نفوذها الاستعماري التوسعي والتاريخ حافل بذلك..
وبرغم إنتهاء أهمية التجارة البرية وانحسارها بعد التطور الصناعي ودخول النقل الجوي وصناعة السفن العملاقة لنقل البضائع من مواد خام أو منتجات وكذلك بعد فتح قناة السويس كل ذلك لم يوثر على الأهمية الإستراتيجية لليمن وبالعكس زادت من أهمية الموقع نتيجة لامتداد الساحل اليمني الطويل وبالذات بعد إعادة الوحدة اليمنية..
وكذلك إتساع نطاق ومساحة المياه الإقليمية لليمن لانتشار الجزر اليمنية في البحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن والمحيط الهندي وصولاً إلى جزيرة سقطرى وباب المندب..
ومثلما ذكرنا سابقاً فإن موقع اليمن المتميز إما أن يكون عنصر قوة لليمن وهذا يمثل الوضع الطبيعي فيه.. إلا أنه كان بالماضي يمثل سبباُ للضعف نتيجة عدم إستقرار اليمن وضعفه وتبعيته وانتهاك سيادته واستقلاله وعدم امتلاكه لقراره الحر والمستقل المعبر عن إرادة الشعب وتطلعاته..
فعلى سبيل المثال لا الحصر بعد قيام ثورة ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م واستقلال الجنوب بعد رحيل الإستعمار البريطاني لم تستقر اليمن وظلت مستهدفة من قبل القوى الاستعمارية والأنظمة التابعة لها والتي كانت تتبع لقوى الاستعمار الغربي حامية كيان الشر الصهيوني حيث لعبت تلك القوى أخبث الأدوار في حماية الكيان الصهيوني من خلال تحريك أنظمتها الخائنة للقضية وتنفيذ أجندتها الشريرة وجعلوا من اليمن ساحة مفتوحة للحروب والصراعات الداخلية جميعها إمتداد للصراع الدولي والذي بدأ بالصراع بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي خلال الحرب الباردة وما تلا ذلك من مؤامرات وإشعال حالة الصراع وخلق الأزمات لإضعاف اليمن والسيطرة عليه وانتهاك سيادته واستقلاله..
لم يتوقف الاستهداف والتآمر وسيظل اليمن محل إستهداف بشكل دائم كون موقعه لا يمكن تغييره أو تجاوز أهميته.. وظل هذا يمثل عنصر ضعف لليمن وحمل اليمن وموازنته أعباء اقتصادية من نفقات حماية الجزر واستقبال النازحين من إثيوبيا والصومال ومواجهة التهريب والمخدرات ولم نستغل حتى الثروة السمكية ولا الثروات المعدنية في أعماق البحار ولهذا فإنه من الواجب تحويل الموقع من عنصر ضعف إلى عنصر قوة من خلال وضع خطط استراتيجية طويلة الأمد لتمكين اليمن من الاستفادة من هذا النفوذ البحري بدءً بالسياسة التعليمية والاهتمام بعلوم البحار وكذلك بناء شركات استثمارية وتوفير وخلق فرص للاستفاده من هذا الإمتداد..
وكذا الاهتمام بالقوة البحرية وكذلك اقتناص جميع الفرص المتاحه للاستفادة من هذا الموقع المتميز من جميع الجوانب الاقتصادية والعسكرية والسياسية لمصلحة اليمن وشعبه ومصالح الأمة العربية كوننا حراس بوابتها الجنوبية..
وبعد هذه المقدمة المتواضعة لا يسعنا إلا أن نحيي بإجلال وإكبار ما قامت به قواتنا المسلحة وجيشنا البطل وقوته البحرية التي التي فرضت معادلة جديدة في موازين المعركة التي يسطرها إخواننا في غزة وفي كل شبر من أرض فلسطين والذين مرغوا أنوف الصهاينة المحتلين برمال غزة الأبية واثبتوا للأمة والعالم أجمع بأن الإرادة والإيمان والعزيمة أقوى من كلما يملكون من أسلحة دمار وتدمير مسقطين أحلام وأطماع القوي الاستعمارية ونظرية الاحتلال للدول..
ومن خلال ما نفذته وأنجزته القوات المسلحة اليمنية من عمليات هجومية علي سفن العدو الصهيوني المحتل لفلسطين العربية والذي يشن حرب إبادة على إخواننا وأبناء جلدتنا في غزة الشموخ والبطولة مسجلين أقوى موقف مشرف في العالم مساندة للقضية الفلسطينية متحدين جميع العالم وقوى الهيمنة معلنين للعالم أجمع بأن اليمانيون هم أصل العرب ومنبع العروبة مؤكدين أوحدية المعركة والمواجهة.
والمصير الواحد لأمتنا العربية في وحدة نضالها في مقارعة الصهاينة والقوى الاستعمارية الطامعة بالأمة ومقدراتها على طريق الوحدة والحرية والاستقلال للأمة ومشروعها القومي النهضوي الحضاري بأفقه الرسالي والإنساني لتحتل مكانها اللائق بها بين الأمم ومن نصر إلى نصر بإذن الله تعالى وعاشت فلسطين حرة من البحر إلى النهر والرحمة لشهداء الأمة والنصر لأبطال قواتنا المسلحة التي أصبحت اليوم هي عز اليمن وفخرها ودرعها الحصين بكل عنفوان وشموخ ..
معبرين عن إرادة شعبنا وصواب نهجنا وحكمة قرارنا المؤكد وأصالتنا وانتمائنا لأمتنا مستشعرين لواجبنا المقدس في الدفاع عن أمتنا وسيادتنا واستقلالنا..
متجاوزين ألمنا وجروحنا رافضين لحالة الضعف والهوان والخنوع والاستسلام بكل شجاعة وإقدام وبحسب ما هو متاح لنا غير آبهين بتهديداتهم ومؤامراتهم الدنيئة ومن نصر إلى نصر بإذن الله وتوفيقه وليخسأ الخاسئون.
الشيخ/ نصر البعداني:
عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي القومي/ اليمن.