الشرعية تسلّم عدن رسمياً لبريطانيا.. ومصر تجرّب حظها مجدداً في اليمن.. “تقرير“..!

5٬790

أبين اليوم – تقارير

تقرير/ إبراهيم القانص:

تحت غطاء العمل الإنساني، ودوافع الواجب وحقوق الجوار، تنفذ دول التحالف، خصوصاً السعودية والإمارات، مخططات وأجندات عسكرية واستخباراتية قذرة في اليمن، تكشفت في بداية الأمر من خلال إنشاء المعسكرات والسجون والتشكيلات العسكرية بكل ما تتطلبه من معدات وأسلحة بأنواعها، إضافةً إلى عمليات الاستقطاب للشخصيات القبلية والسياسية والاجتماعية والصحافيين والكُتّاب، الذين أوكلت إليهم مهمة تجميل صورة التحالف، وفي الوقت نفسه التصدي لمناهضيه والرافضين لتدخله العسكري في اليمن.

ويشير مراقبون ومحللون سياسيون إلى أن التحالف اتخذ من الشرعية وسيلة أو مطيّة وصل على ظهرها إلى مآربه وأهدافه الحقيقية البعيدة عن كل ما أعلنه من الأهداف الظاهرة، التي غرر بها على ملايين اليمنيين، خصوصاً الذين كانوا يثقون في ما أُطلق عليه “الشرعية”، والتي كانت العنوان الأبرز للتدخل العسكري، عبر ما تم الترويج له بأن التحالف جاء لدعمها وإعادتها، ليتكشف تباعاً أن البلاد وسيادتها وثرواتها ومواقعها الجغرافية الاستراتيجية كانت الهدف، ولم تكن الشرعية سوى واجهة تغطي الحقيقة المؤلمة التي مفادها أن البلاد تُسلَّم الآن لقوى استعمارية قديمة وحديثة.

المراقبون أكدوا أن هناك اتفاقيات غير معلنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والإمارات والسعودية، تمت بالتوافق مع الكيان الإسرائيلي، من خلال إيجاد دور إقليمي للإمارات وعبرها يتم تمهيد الطريق للقوى الخارجية الدولية التي تخطط منذ زمن لمشروع الشرق الأوسط الجديد، والذي لا يخدم سوى المشروع الأمريكي والإسرائيلي.

وبعد موافقة حكومة الشرعية رسمياً على التواجد العسكري الإسرائيلي في المخا وسقطرى وغيرهما من المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف، تحت غطاء الاتفاقات الأمنية مع الإمارات، ها هي الشرعية تعيد بريطانيا إلى داخل عدن، بعد أكثر من خمسة قرون على رحيلها وإنهاء احتلالها للجنوب اليمني الذي استمر أكثر من 125 عاماً، الأمر الذي يعدّه مراقبون أكبر عملية تفريط وبيع للسيادة الوطنية في تاريخ اليمن، وكل ذلك لإرضاء التحالف مقابل الفتات المغمس بالذل والإهانات المتواصلة.

وسائل إعلام رسمية في حكومة الشرعية، أكدت أن بريطانيا تسلمت، الأربعاء، رسمياً ملف توحيد الفصائل الأمنية والعسكرية الموالية للتحالف في اليمن، موضحةً أن توجيهات من وزيري دفاع وداخلية الشرعية قضت بتسهيل مهمة الفريق الذي باشر فور وصوله العمل بعقد لقاءات مع قيادات عسكرية، في مُقَدَّمِها رئيس الاستخبارات في دفاع الشرعية، وحسب مصادر مطلعة فإن اللقاءات جاءت تمهيداً لوصول فريق فني بريطاني بمعية سفير لندن لإدارة خلافات الأمن والجيش، التي تمت مناقشتها على هامش اللقاءات المكثفة.

التحركات البريطانية، تأتي بتواطؤ واضح من التحالف والشرعية، وعقب حشد الكثير من القوات الأجنبية إلى عدد من المحافظات والسواحل والجزر التي يسيطر عليها التحالف، من بينها المهرة وسقطرى وحضرموت، الأمر الذي يفضح النوايا الحقيقية للتحالف والتي استخدم من أجل تبريرها ما يفترض أنه أعلى سلطة في البلاد وهي التي لا تملك من صفة الشرعية التي ألصقت بها سوى شرعنة انتهاك السيادة وتقديم البلاد بأسهل الطرق وأقلها كلفة لقوى أجنبية استعمارية قديمة وحديثة.

ربما كانت مصر آخر المنضمين للقوى الأجنبية في اليمن، حيث أصبحت قواتها متواجدة في المياه الإقليمية اليمنية، فيما يشبه المحاولة لتجريب حظها مجدداً، وكانت حكومة صنعاء دعت مصر إلى عدم التورط في أي أعمال عدائية ضد اليمن، على خلفية محاولة الولايات المتحدة الزج بها في الحرب التي تقودها السعودية والإمارات، من خلال تعيين البحرية المصرية في قيادة قوة المهام المشتركة بالبحر الأحمر..

حيث قال نائب وزير خارجية صنعاء، حسين العزي، في تدوينة على تويتر، إنه يأمل أن تنأى مصر بنفسها عن التورط في أي أعمال عدائية ضد اليمن، مؤكداً: “نحن بصراحة نحب مصر ولا نريد لها الأذى، لكننا لن نقبل بتحويل مياهنا إلى مياه مهدورة أو منصة مفتوحة للإضرار بمصالح شعبنا، نحترم بشدة كل من يحترم اليمن ونحرص بشدة على إيلام من يؤلم اليمن”.

YNP

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com