قبرص بين فكي تركيا واليونان.. صراع طاقة أوروبي كامن..!
أبين اليوم – الأخبار الدولية
ضمن الملفات الحيوية التي تخطط لها تركيا في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ملف السعي لاعتراف دولي بـ”جمهورية قبرص التركية” وما تردد مؤخراً عن حديث بالنيابة عن القبارصة الاتراك كان آخره تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليوم الأربعاء حول سعي تركيا لـ”ضمان اعتراف دولي واسع النطاق بجمهورية قبرص التركية”.
قال اوردوغان وبالقلم العريض، متحدثاً نيابة عن القبارصة الاتراك: “أصبح المطلب الوحيد للقبارصة الأتراك على طاولة المفاوضات الدولية هو الاعتراف بوضعهم كدولة ذات سيادة”، مستدركاً بقوله “أما جميع المقترحات الأخرى فقد فقدت صلاحيتها”، ما يشير الى اهتمام تركيا الجاد باستقلال الجزء الذي يهمها من قبرص، او بصورة اوضح من الساحل القبرصي الملاصق لمنطقة القبارصة الاتراك.
تصريحات اوردوغان جاءت مباشرة بعد اعلان تركيا عن مشروع لإعادة فتح منتجع “فاروشا” الواقع في الجزء التركي لجزيرة قبرص الشمالية، وإعلان زعيم القبارصة الأتراك إرسين تتار الثلاثاء أن قسماً تبلغ مساحته 3.5 كيلومتر مربع من منطقة “فاروشا” سيعود من السيطرة العسكرية إلى السيطرة المدنية..
وذلك قبل عرض عسكري حضره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإحياء الذكرى الـ47 للغزو التركي عقب انقلاب كان يهدف إلى الاتحاد مع اليونان، ومن وقتها لم يعترف باعلان استقلال القبارصة الاتراك غير تركيا وحدها محتفظة باكثر من 350 ألف جندي في الشطر التركي من الجزيرة.
ماذا وراء تجدد الصراع الكامن سنوياً؟
طالما احتل موضوع قبرص المناقشات الجيوسياسية المحيطة بشرق البحر الأبيض المتوسط، خصوصاً منذ التدخل العسكري التركي للجزء الشمالي من جزيرة قبرص والذي مرَّ عليه اليوم كما اسلفنا 47 عاماً، غير ان هذه المناقشات وما تستبطنه من صراع كامن طال امده اوروبيا، لا تهتم له سوى القليل من الدول خارج دائرة اهتمام مجلس الامن والجهات الفاعلة الرئيسة للدول المعنية مباشرة بملف قبرص وهي “قبرص وتركيا واليونان وبريطانيا”.
تعتبر هذه الدول الثلاث الأخيرة هي الضامنة تاريخياً لقبرص بموجب “معاهدة الضمان” لعام 1960، ومع ذلك، طالما تعاود قضية قبرص إلى الواجهة سنوياً لتحتل مركز الصدارة، كلما تجددت نقاشات الحروب على موارد الطاقة الجديدة المحتملة في المنطقة.
لعبة الطاقة الإقليمية:
لا يخفى ان قبرص اليونانية كانتا قد اكتشفتا الغاز مرتين في عام 2011، وفي عام 2018، وما بينهما انهارت بقوة محادثات التسوية القبرصية بقيادة الأمم المتحدة عام 2017، اثر ذلك قررت تركيا اللعب بدور اكبر وأكثر حزم في لعبة الطاقة الإقليمية، وتحديداً اثر اكتشاف احتياطات الغاز في شرق البحر المتوسط في الآونة الأخيرة، ولا تزال الكثير من هذه الاحتياطيات غير مستكشفة إلى حد كبير، ولا زال حجمها الفعلي الإجمالي قيد التقييم.
بتأريخ 8 شباط/فبراير 2018 أعلنت شركة ‘إيني’ الإيطالية وشركة ‘توتال’ الفرنسية عن اكتشاف جديد للغاز في منطقة ‘كاليبسو’ قبالة الساحل القبرصي، حيث اثارت هذه الاكتشافات اهتمام الدول الأوروبية التي تبحث عن بدائل استيراد خارج روسيا، فضلاً عن شركات الطاقة.
الاكتشافات الجديدة دفعت لإيجاد مناخ جديد وموسم متاح لعقد صفقات جديدة بمليارات الدولارات منها صفقة تبلغ قيمتها 12 مليار يورو لشراء مصر الغاز من حقلي ‘تامار’ و’ليفياثان’ في “إسرائيل”، كما اتفقت كل من قبرص واليونان و”إسرائيل” على خارطة تفاهم ثلاثية لمد خط أنابيب غاز إلى أوروبا.
تحذيرات متبادلة:
قبل أسبوع من الآن، حذرت تركيا وعلى مستوى وزير دفاعها خلوصي أكار نظيرتها اليونانية من تجنب ما وصفته بـ”التصريحات والأفعال الاستفزازية”، ذلك اثر تصريحات أدلى بها وزير الدفاع اليوناني “نيكولاوس بانايوتوبولوس”، ضد “تركيا” جاء فيها ان “تركيا تصرفت ضد القانون الدولي، وأن هناك خطر زعزعة استقرار المنطقة بأكملها”.
التحذيرات المتبادلة التركية اليونانية لم تكن الاولى، اذ وصلت هذه التحذيرات سابقاً إلى المستوى السياسي بقول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن اليونان وقبرص والشركات الأجنبية بمواصلتها التنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص، إنما تنتهك “سيادة تركيا”، وهدد بأن بلاده لن تتردد في التدخل عسكرياً.
حقيقة الصراع:
الرئيس التركي